الواجبات حتىٰ أصبح عهده عهد الفتن . .
ومن أهمِّ الأمور التي انتهجها عُثمان في سياسته ، والتي فتحت أبواباً من الفتن واسعة :
١ ـ أحاط نفسه بأزلام بني أُميَّة ، وتربَّع علىٰ العرش يهب أموال المسلمين لرجالات عمومته بني أُميَّة ، فكانوا المقرَّبين منه ، بحيث ترك مشورة كبار الصحابة ، ولم يستعمل أحدهم علىٰ أمر من أمور المسلمين واستغنىٰ برأيه ورأي مروان ، والأنكىٰ من كلِّ ذلك أنَّه ألحق الضرر والضرب ـ وحتىٰ الموت ـ بكبار صحابة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وسجن آخرين . فضرب عمَّاراً وفتق بطنه ، وسيَّر أبا ذرٍّ إلىٰ الربذة ، وسيَّر عامر بن قيس من البصرة إلىٰ الشام ! وغير ذلك من الأمور الشنيعة ، حتىٰ غلب علىٰ عهده التسلُّط والاثرة وجمع الأموال ، واكتفىٰ برأي أصحاب الحيلة والدهاء ، من ذوي قرباه .
٢ ـ استبدال الولاة الذين عيَّنهم عمر ، بولاة جدد من بني أُميَّة من أصحاب المطامع ، وليس لأحدهم دين وازع أو سلطان رادع ، ولم يكن همُّ أحدهم سوىٰ جمع الأموال والتربُّع علىٰ عرش الملك !
فجمع
الشام كلَّه لابن عمِّه معاوية ، وعبد الله بن أبي سرح ـ المرتدُّ ، الذي أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بقتله ولو وجد
متعلِّقاً بأستار الكعبة ! ـ علىٰ مصر ، وهو أخوه من الرضاع ، وفي الكوفة ـ أخوه لاُمِّه ـ الوليد بن عقبة ، وفي البصرة ابن عمِّه سعيد بن العاص ، وولَّىٰ ابن خاله عبد الله بن عامر علىٰ خراسان ، وفي المدينة المنوَّرة « مقرُّ الخلافة » كان مروان بن الحكم
