وأمَّا ابن أبي قحافة فلا والله ، ما له في رقابنا طاعة ولا بيعة » !
ثمَّ أنشد أبياتاً ، كان أوَّلها :
|
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا |
|
فيا عجباً ممَّن يطيع أبا بكرِ (١) |
ومنهم : زعيم كندة الأشعث بن قيس ، الذي أمر قومه بمنع الزكاة ، وأن يلزموا بلادهم ، ويتَّحدوا علىٰ كلمة واحدة ، « فإنِّي أعلم أنَّ العرب لا تقرُّ بطاعة بني تيم بن مرَّة ، وتدع سادات البطحاء من بني هاشم إلىٰ غيرهم . . » (٢) .
والأنكىٰ من ذلك كان الأمر مع مالك بن نويرة ، الذي استعمله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علىٰ صدقات قومه ، فلمَّا نُعي له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قام بتوزيع الصدقات علىٰ فقراء قومه ، ولم يبعثها إلىٰ الخليفة الجديد . .
وأنشد يقول :
|
فقلتُ خذوا أموالكم غير خائفٍ |
|
ولا نظرٍ فيما يجيء من الغدِ |
|
فإن قام بالدين المحوَّق قائمٌ |
|
أطعنا ، وقلنا الدين دينُ محمَّدِ |
إذن هؤلاء لم تطمئن قلوبهم للخليفة الجديد ، هذه هي مشكلتهم التي من أجلها ارتكب خالد بن الوليد أبشع مجزرة في ظلَّ الخلافة الجديدة ، فضرب أعناقهم صبراً واحداً بعد الآخر وارتكب أيضاً أقبح كبيرة ، إذ واقع زوجة مالك في ليلة قتله (٣) .
_______________________
١) انظر الفتوح / ابن أعثم ١ : ٥٨ ، معجم البلدان / ياقوت الحموي ، « حضرموت » .
٢) الفتوح ١ : ٥٩ ـ ٦٠ .
٣) الفتوح ١ : ٢١ ـ ٢٣ ، أُسد الغابة والإصابة ترجمة خالد بن نويرة ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٣١ ـ ١٣٢ ، سير أعلام النبلاء ( سير الخلفاء الراشدين ) : ٤٣ .
