وما أجمل قول حسَّان بن ثابت :
|
تنادىٰ سهيلٌ ، وابن حربٍ وحارثٌ |
|
وعكرمة الشاني لنا ابنُ أبي جهلِ |
|
أولئك رهطٌ من قريشٍ تبايعوا |
|
علىٰ خطَّةٍ ليست من الخططِ الفضلِ |
|
وكلُّهم ثانٍ عن الحقِّ عطفه |
|
يقول اقتلوا الأنصار ، يا بئس من فعلِ |
|
وأعجب منهم ، قابلوا ذاك منهم |
|
كأنَّا اشتملنا من قريش علىٰ ذحلِ (١) |
أمَّا الفريق الآخر فهم المناصرون لعليٍّ عليهالسلام ، الداعون إلىٰ حقِّه بالإمامة ، ويلحق بهذه الطائفة المهاجرون والأنصار الذين مالوا عن مبايعة أبي بكر ، حيث كانوا لا يشكُّون أنَّ الأمر صائر إلىٰ عليٍّ عليهالسلام ، وكان شعارهم الذي رفعوه بأصواتهم : « لا نبايع إلَّا عليَّاً » ومنهم : عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب الذي أنشد يقول :
|
ما كنتُ أحسبُ أنَّ الأمرَ منصرفٌ |
|
عن هاشمٍ ، ثُمَّ منها عن أبي الحسنِ |
|
عن أوَّل الناس إيماناً وسابقةً |
|
وأعلمِ الناس بالقرآنِ والسُننِ |
|
وآخر الناس عهداً بالنبيِّ ومَنْ |
|
جبريلُ عونٌ له في الغسل والكفنِ |
|
مَنْ فيه ما فيهم لا يمترون به |
|
وليس في القوم ما فيه من الحسنِ (٢) |
ومنهم : المقداد وعمَّار وسلمان وأبو ذرٍّ وحذيفة بن اليمان وخالد بن سعيد بن العاص وأبو أيوب الأنصاري ، وسائر بني هاشم .
ولا ننسىٰ موقف الحسن السبط من أبي بكر ، حين رآه يرقىٰ منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو ما يزال في الثامنة من عمره ، يناديه : « إنزل عن منبر
_______________________
١) الموفَّقيَّات / الزبير بن بكَّار : ٥٨٥ .
٢) تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٢٤ ، الموفَّقيَّات : ٥٨٠ .
