بنود السقيفة ـ : لو كان هذا الكلام سِمِعتْه الأنصارُ منك قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان (١) .
وأنشد عليهالسلام معرِّضاً بأبي بكر :
|
فإن كنتَ بالشورىٰ ملكتَ أمورَهم |
|
فكيف بهذا والمشيرون غُيَّبُ |
|
وإن كنتَ بالقُربىٰ حججتَ خصيمهم |
|
فغيرُك أولىٰ بالنبيِّ وأقربُ (٢) |
وله عليهالسلام كلام واسع وخطب عدَّة يصف فيها أمر الخلافة والتفضيل ، محفوظ في كتاب نهج البلاغة ، وقد اقتطفنا من احدىٰ خطبه المعروفة بالشقشقية مقاطع منها :
« أما والله لقد تقمَّصها فلان ، وانَّه ليعلم أنَّ محلِّي منها محلَّ القطب من الرَّحَا ، ينحدر عنِّي السيل ، ولا يرقىٰ إليَّ الطير » . . .
« فيا عجباً ، بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! ! لشدَّ ما تشطَّرا ضرعيها . . فصبرتُ علىٰ طول المدَّة وشدَّة المحنة . . حتىٰ إذا مضىٰ لسبيله جعلها في جماعة زعم أنِّي أحدُهم ! فيا لله وللشورىٰ ، متىٰ اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتىٰ صرت أُقرن إلىٰ هذه النظائر ! » (٣) .
ولمَّا بلغه عليهالسلام احتجاج قريش بأنَّهم قوم النبيِّ وأولىٰ الناس به ، قال : « احتجَّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » (٤) .
_______________________
١) الإمامة والسياسة : ١٢ .
٢) نهج البلاغة : ٥٠٣ / ١٩٠ .
٣) نهج البلاغة ، الخطبة الثالثة بتصرف .
٤) نهج البلاغة : الخطبة ٦٧ ، وانظر : الإمامة والسياسة : ١١ .
