ولئن لقيتُ النبيَّ لأشكونَّكما إليه » (١) . فما زالت غضبىٰ عليهما حتىٰ توفِّيت (٢) .
وعن ابن قتيبة قال : وخرج عليٌّ ـ كرَّم الله وجهه ـ يحمل فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علىٰ دابَّة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة . فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنَّ زوجك وابن عمِّك سبق إليها قبل أبي بكر ما عدلنا به .
فيقول عليٌّ كرَّم الله وجهه : « أفكنت أدعُ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أُنازع الناس سلطانه » ؟ !
فقالت فاطمة : « ما صنع أبو الحسن إلَّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم » (٣) .
أمَّا عليٌّ عليهالسلام ، فقد خاصمهم بقوله : « الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تُخرجوا سلطان محمَّد عن داره وقعر بيته إلىٰ دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقِّه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحنُ أحقُّ الناس به ، لأنَّا أهل البيت ، ونحنُ أحقُّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا : القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعيَّة ، القاسم بينهم بالسويَّة ، ووالله إنَّه لفينا ، فلا تتَّبعوا الهوىٰ فتضلُّوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحقِّ بعداً » .
فلمَّا سمعوا منه هذا الكلام قال بشير بن سعد الأنصاري ـ الذي أقرَّ
_______________________
١) الإمامة والسياسة : ١٣ .
٢) صحيح البخاري ٥ : ٢٨٨ / ٢٥٦ ، صحيح مسلم ٣ : ١٣٨ / ٥٢ .
٣) الإمامة والسياسة ١ : ١٢ وكذا شرح النهج ٢ : ٤٧ .
