الحديث عن مناقب عليٍّ لا يعدو أن يكون نافلة وفضولاً ، تماماً كالحديث عن نور الشمس (١) .
وهذا هو الذي يفسّر لنا تكاثر الكتب الصغيرة والكبيرة في فضائله ومناقبه في ألوان متعددة ومن جوانب مختلفة ، اجتمع فيها لرجل واحد ما لم يجتمع لعشرات الرجال في تاريخ الإسلام ، فماذا عسانا ذاكرين من ذلك كلِّه ؟ !
سنقصر مادة هذا الفصل علىٰ باقة صغيرة ممَّا جاء في حقِّه ، نوزِّعها علىٰ محورين :
الأول : في ما اختصَّ به من مناقب لم يشركه فيها أحد ، إلَّا أن يكون من أهل بيته خاصةً .
الثاني : في ما دلَّ علىٰ إمامته العظمىٰ وخلافته المباشرة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم .
المحور الأول : خصائصه الخاصة
لقد تفرَّد عليٌّ عليهالسلام بخصائص تستحق أن يفرد فيها كتاب لعظمتها وكثرتها ، وإنَّها لتؤلِّف كتاباً جيداً ، لا تكرار فيه ولا تشابه .
ولقد جرىٰ ، قبل عهود التصنيف ، علىٰ ألسنة الصحابة ، أشياء من ذلك لم تجرِ بحقِّ غيره ، فمنهم من ذكر جملة منها تذكيراً بحقِّه ، وإنكاراً علىٰ أُناس جهلوه أو تجاهلوه ، ومنهم من ذكر له خصالاً يتمنىٰ لو كانت له واحدة منها ، وبعض هذا الذي ورد علىٰ ألسنة الصحابة سنجعله مدخلاً لهذا
_______________________
١) فضائل الإمام علي : ٢٨ .
