يكونوا عامدين فغافلين ، بين قضيتين منفصلتين ، قضية الشكوىٰ الخاصة ، وقضية خطبة الغدير العامة على الملأ من المسلمين .
٥ ـ عليٌّ عليهالسلام مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في ساعات الوداع :
مرض النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وبعثة أُسامة :
لمَّا قدم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة المنوَّرة ، من حجِّ الوداع ، أقام أيَّاماً وعقد لأُسامة بن زيد ، علىٰ جُلَّة من المهاجرين والأنصار ـ منهم أبو بكر وعمر ـ وأمره أن يقصد حيث قُتل أبوه ، وقال له : « أوطئ الخيل أواخر الشام من أوائل الروم » ، فتكلَّم المنافقون في إمارته ، وقالوا : أمَّر غلاماً علىٰ جلَّة المهاجرين والأنصار ! فاشتكىٰ إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : « إن تطعنوا في إمارته ، فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وإنَّه لخليق للإمارة ، وكان أبوه خليقاً لها » (١) .
واشتدَّ برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعه ، فتأخَّر مسير أُسامة لمرض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وثقل رسول الله ، ولم يشغله شدّة مرضه عن إنفاذ أمر الله ، فقال : « أنفذوا جيش أُسامة » ! قالها مراراً ، وإنَّما فعل عليهالسلام ذلك لئلا يبقىٰ في المدينة عند وفاته من يختلف في الإمامة ، ويطمع في الإمارة ، فيستوسق الأمر لأهله (٢) .
وروى بعضهم أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لما أحس منهم التباطؤ ، كان يكرر قوله :
_______________________
١) الكامل في التاريخ ٢ : ١٨٢ ، الطبقات الكبرىٰ ٢ : ١٤٦ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ١١٣ . وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أمّر زيد بن حارثة ، أبا أسامة ، في غزوة مؤتة ، وفيها استشهد رضوان الله عليه .
٢) إعلام الورىٰ ١ : ٢٦٣ .
