فيهنِّئوه بالإمامة ، ويسلِّموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك اليوم كلُّهم ، ثُمَّ أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين أن يدخلن معه ويسلِّمن عليه بإمرة المؤمنين ، ففعلن ذلك ، وكان ممَّن أطنب في تهنئته بذلك المقام عمر بن الخطَّاب ، وقال فيما قال : « بخٍ بخٍ لك يا عليُّ ، أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة » .
وأخرج أحمد وغيره ان أبا بكر وعمر قالا له : أمسيت يبن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة (١) .
وأنشد حسَّان بن ثابت :
|
يناديهم يومَ الغدير نبيُّهم |
|
بخُمٍّ وأسمع بالنبيِّ مناديا |
|
بأنِّي مولاكم نعمْ ووليُّكم |
|
فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا |
|
إلهك مولانا وأنتَ وليُّنا |
|
ولاتجدن في الخلق للأمر عاصيا |
|
فقال له قم يا عليُّ فإنَّني |
|
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
|
فمن كنت مولاه فهذا وليُّه |
|
فكونوا له أنصارَ صدقٍ مواليا |
|
هناك دعا : اللَّهمَّ والِ وليَّه |
|
وكُن للذي عادىٰ عليَّاً معاديا (٢) |
إذن فحديث الغدير حديث صحيح بلغ حدَّ التواتر ، جمع كثير من
_______________________
١) مسند أحمد ٤ : ٢٨١ ، فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ٢ : ٥٦٩ / ١٠١٦ و ٦١٠ / ١٠٤٢ ، اسد الغابة ٤ : ٢٨ ، تفسير الرازي ١٢ : ٤٩ ـ ٥٠ ، روح المعاني للآلوسي ٦ : ١٩٤ ، الصواعق المحرقة : ٤٤ .
٢) روىٰ هذه الأبيات : الخوارزمي في مقتل الإمام الحسين ١ : ٤٧ الطبعة الاولىٰ ، والجويني في فرائد السمطين ، من طريقين ١ : ٧٣ ـ ٧٤ ، تحقيق محمَّد باقر المحمودي ، مؤسَّسة المحمودي ، ١٩٧٨ م ، وابن الجوزي في تذكرة الخواص : ٣٣ ، والكنجي في كفاية الطالب : ٦٤ ، تحقيق هادي الأميني ، دار احياء تراث أهل البيت ، ط ٣ ، وإعلام الورىٰ ١ : ٢٦٢ ـ ٢٦٣ . مع اختلاف في بعض الألفاظ .
