عليه ، فهو عين الاعتراف بالتقبيح العقلي ، ولو في مورد واحد .
ولأجل ذلك قلنا في الأبحاث الكلامية إن إثبات الحسن والتقبيح الشرعيين يتوقف على قبول حكم العقل بقبح الكذب على الشارع ، حتى يثبت بقبوله سائر إخباره بالحسن والقبح . وقبوله في مورد ، يوجب انهدام القاعدة وبطلانها ، أعني كون التحسين والتقبيح شرعيين لا عقليين .
٢ ـ مسألة الاستطاعة والقدرة
لقد فصَّل الإمام الأشعري الكلام في الاستطاعة والقدرة وركَّز على أنها غير متقدمة على الفعل بل معه دائماً ـ ومع ذلك ـ اعترف بأن قدرة الله قديمة متقدمة على فعله ، ولم يعلم وجه التفريق بينهما .
هذا مع أن كون إحدى القدرتين واجبة والأُخرى ممكنة ، لا يكون فارقاً في وجوب تقدم إحداهما على الفعل ، وتقارن الأُخرى معه . ومع أن رأيه هذا يخالف الفطرة الإنسانية ، فإن كل إنسان يرى بالوجدان قدرته على القيام حال القعود ، وعلى المشي حال القيام .
٣ ـ ما هو حد الإيمان ؟
بحث عن حد الإيمان فقال : الإيمان بمعنى التصديق ، وإن مرتكب الكبيرة من أهل القبلة مؤمن بإيمانه ، فاسق بفسقه وكبيرته ، لا كافر كما عليه الخوارج ، ولا هو برزخ بين الإيمان والكفر ، كما عليه المعتزلة .
٤ ـ الآيات الواردة حول الوعد والوعيد
طرح الآيات الواردة حول الوعد والوعيد ، وعالج التعارض المتوهَّم بينهما ، حيث إنّ ظاهر بعض آيات الوعيد ، هو تعذيب كل فاجر وإن كان موحداً مسلماً ، مثل قوله : ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) (١) وظاهر بعض الآيات أن المسلم الجائي بالحسنة في الجنة ، مثل قوله : ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ
____________________
(١) سورة الانفطار : الآية ١٤ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

