من أهل التجسيم والتشبيه ويكبتهم في القول بهما صريحاً صار ذلك سبباً للطعن عليه ممن لا يروقه التخطي عن ظواهر النصوص .
يقول الذهبي : « وقد بدت في تآليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة ، والله يعفو عنه ، فإنه توفي على طريقة حميدة ، والله يتولى السرائر » (١) .
وأظن أن نسبة الانحراف عن السنة إليه هو ما نقله صاحب « تاريخ روض المناظر » من ابن الأثير : أن السلطان غياث الدين قد أبلغ في إكرام الإمام فخر الدين ، وبنى له المدرسة بهراة ، فعظم ذلك على أهلها الكرامية من الحنفية والشافعية ، فحضروا عند الأمير غياث الدين للمناظرة ، وحضر فخر الدين الرازي والقاضي عبد المجيد بن القدوة وهو أكبر الكرامية وأعلمهم وأزهدهم ، فتكلم الرازي فأعرض عنه ابن القدوة ، وطال الكلام ، وقام غياث الدين فاستطال الرازي على ابن القدوة وشتمه ، فأغضب ذلك الملك ضياء الدين ابن عم غياث الدين ، وذم فخر الدين الرازي ونسبه إلى الزندقة والفلسفة عند غياث الدين ، فلم يصنع إليه شيئاً ، فلما كان الغد وعظ ابن القدوة الناس من الغدوة بالجامع ، فحمد الله وصلى على النبي وقال : ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، أيها الناس لا نقول إلا ما صح عندنا من رسول الله ( صلی الله عليه وآله ) وأما علم أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها فلأي ( جهة ) تسنم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وسنة نبيه ، فبكى وبكت الكرامية ، واستعانوا وثار الناس من كل جانب ، وامتلأ الناس فتنة ، وبلغ ذلك السلطان غياث الدين فسكن الفتنة وأوعد الناس بإخراج فخر الدين .
ثم أمره بالعود إلى هراة ، فعاد إليها ، ثم عاد إلى خراسان وحظي عند السلطان خوارزم شاه ابن محمد بن تكش (٢) .
____________________
(١) سير أعلام النبلاء : ٢١ / ٥٠١ برقم ٢٦١ .
(٢) روضات الجنات : ٨ / ٤٤ برقم ٦٨٢ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

