أو سنة أربع وأربعين ، وتوفي في « هراة » عام ست وستمائة (١) .
قال ابن خلكان : « فريد عصره ، ونسيج وحده ، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلم الأوائل ، وله التصانيف المفيدة في حقول عديدة ، منها تفسير القرآن الكريم ، جمع فيه كل غريب وغريبة ، وهو كبير لكنه لم يكمله ، ثم ذكر تصانيفه وقال : وكل كتبه ممتعة ، وانتشرت تصانيفه في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة ، فإن الناس اشتغلوا بها ورفضوا كتب المتقدمين ـ إلى أن قال ـ : وكان له في الوعظ اليد البيضاء ، ويعظ باللسانين : العربي والعجمي ، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء ، وكان يحضر مجلسه بمدينة « هراة » أرباب المذاهب والمقالات ويسألونه ، وهو يجيب كل سائل بأحسن إجابة ، وكان رجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة ، وكان يلقب بهراة « شيخ الإسلام » .
وقد تخرج في المذهب على والده ضياء الدين عمر ، ووالده على أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري ، وهو على إمام الحرمين أبي المعالي ، وهو على الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني ، وهو على الشيخ أبي الحسين الباهلي ، وهو على شيخ السنة أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري .
يقول أبو عبد الله الحسين الواسطي : « سمعت فخر الدين ينشد بهراة على المنبر عقيب كلام عاتب فيه أهل البلد :
|
المرء ما دام حياً يستهان به |
|
ويعظم الرزء فيه حين يفتقد » (٢) |
لا شك أن الرازي من أئمة الأشاعرة في عصره ، وقد نصر المنهج الأشعري في تآليفه الكلامية وفي تفسيره خاصة ، يقف عليه كل من لاحظ الآيات التي تختلف في تفسيرها المعتزلة والأشاعرة ، وستقف على كلامه في تفسير قوله سبحانه : ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) (٣) ولما كان يناظر الكرامية
____________________
(١) الكامل لابن الأثير : ١٢ / ٢٨٨ والوفيات : ٤ / ٢٥٢ .
(٢) وفيات الأعيان : ٤ / ٢٤٨ ـ ٢٥٢ برقم ٦٠٠ .
(٣) سورة طه : الآية ٥ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

