الحق ولنختم ترجمته بنقل أمرين من كتابه :
١ ـ إنّ صفاته سبحانه تشتمل على عشرة أصول وهي :
العلم بكونه حياً ، عالماً ، قادراً ، مريداً ، سميعاً ، بصيراً ، متكلماً ، منزهاً عن حلول الحوادث ، وأنه قديم الكلام والعلم والإرادة (١) .
وهذه العبارة تتضمن أحد عشر وصفاً له سبحانه ، ولأجل ذلك قال المعلق : قوله منزهاً عن حلول الحوادث غير معدود في هؤلاء ولم يعلم وجه استثناء خصوصه كما لا يعلم أنه وصف العلم بالقدمة ، مع أن القدرة مثله فليس قدرته حادثة .
٢ ـ ومن لطائف كلامه في رد المجسمة ما قاله : « فأما رفع الأيدي عند السؤال إلى جهة السماء فهو لأنها قبلة الدعاء ، وفيه أيضاً إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء ، وتنبيهاً بقصد جهة العلو على صفة المجد والعلاء ، فإنه تعالى فوق كل موجود بالقهر والاستيلاء » (٢) .
وفي خاتمة المطاف : نأتي بكلام لأبي زهرة في حق الغزالي ثم نعقبه بما يليق به :
« إن الغزالي نظر في كلام أبي منصور الماتريدي ، وأبي الحسن الأشعري نظرة حرة بصيرة فاحصة ، لا نظرة تابع مقلد ، فوافقهما في أكثر ما وصل إليه وخالفهما في بعض ما ارتآه ديناً واجب الاتّباع » (٣) .
ماذا يريد أبو زهرة من قوله « نظر في كلام الشيخين نظرة حرة » ؟
فلو كان محور حكمه هو كتاب « قواعد العقائد » الذي نقلنا منه مجموعة من آرائه فهو لم يخالفهما إلا في أقل القليل ، كيف وقد أنكر الحسن والقبح العقليين ، كما أثبت الرؤية في الآخرة ، وقال بقدم كلامه ، وبذلك ترك عاراً
____________________
(١) قواعد العقائد : ص ١٤٥ .
(٢) قواعد العقائد : ص ١٦٥ .
(٣) ابن تيمية عصره وحياته : ص ١٩٣ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

