ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا ، أو قال : فهل عندك دواء لدفع هذه الضرورة التي نجدها ؟ فقال : يا حبيبي ما ثم إلا الحَيْرة ، ولطم على رأسه ونزل ، وبقي وقت عجيب . وقال فيما بعد : حيرني الهمداني (١) .
٢ ـ قال أبو جعفر الحافظ ؛ سمعت أبا المعالي وسئل عن قوله : ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) (٢) فقال : كان الله ولا عرش . وجعل يتخبط ، فقلت : هل عندك للضرورات من حيلة : فقال : ما معنى هذه الإشارة ؟ قلت : ما قال عارف قط يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة ـ يقصد الفوق ـ فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة فتنبئنا نتخلص من الفوق والتحت ؟ وبكيت وبكى الخلق ، فضرب بكمه على السرير وصاح بالحيرة ، ومزق ما كان عليه ، وصارت قيامة في المسجد ، ونزل يقول يا حبيبي الحيرة والحيرة والدهشة الدهشة (٣) .
يعز على الأشاعرة أن يجهل إمام الحرمين ـ الذي يصفه ابن عساكر بأنه « لم تر العيون مثله قبله ولا ترى بعده » (٤) ـ بجواب هذا السؤال ، حتى يتخذه السائل سنداً لحلوله سبحانه في العرش وكينونته فيه .
وقد سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عنه وقيل له : ما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول ( صلی الله عليه وآله ) حين قال : ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل » (٥) .
____________________
(١) نفس المصدر : ١٨ / ٤٧٤ ـ ٤٧٥ .
(٢) سورة طه : الآية ٥ .
(٣) سير أعلام النبلاء : ١٨ / ٤٧٦ ـ ٤٧٧ .
(٤) التبيين : ص ٢٧٨ .
(٥) التوحيد للصدوق : ص ٢٤٨ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

