قال في « الرسالة النظامية » : ( نشرها محمد زاهد الكوثري عام ١٣٦٧ هـ ) اختلفت مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة ، وامتنع على أهل الحق فحواها ، فرأى بعضهم تأويلها ، والتزم ذلك في القرآن ، وما يصح من السنن ، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى ، والذي نرتضيه رأياً ، وندين الله به عقداً ، أن اتّباع سلف الأمة حجة متبعة ، وهو مستند معظم الشريعة ، وقد درج صحب الرسول ( صلی الله عليه وآله ) على ترك التعرض لمعانيها ، ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة ، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها ، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها ، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً أو محتوماً لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ، فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل ، كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع ، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ، ويكل معناها إلى الرب ، فليجر آية الاستواء والمجيء وقوله : ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) (١) و ( وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ) (٢) و ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) (٣) وما صح من أخبار الرسول ، كخبر النزول وغيره على ما ذكرناه (٤) .
قصص الخرافة
إنّ من يصفه ابن عساكر (٥) وغيره بأنه إمام الأئمة على الإطلاق حبر الشريعة المجمع على إمامته شرقاً وغرباً ، المقر بفضله السراة والحراة ، وعجماً وعرباً ، من لم تر العيون مثله قبله ولا يرى بعده الخ ، إلى غير ذلك من كلمات
____________________
(١) سورة ص : الآية ٧٥ .
(٢) سورة الرحمن : الآية ٢٧ .
(٣) سورة القمر : الآية ١٤ .
(٤) سير أعلام النبلاء : ١٨ / ٤٧٣ ـ ٤٧٤ .
(٥) التبيين : ص ٢٧٨ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

