وكما شهد على ذاته بالقيام بالقسط ، عرف الغاية من بعثة الأنبياء بإقامة القسط بين الناس .
قال سبحانه : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (١) .
كما صرح بأن القسط هو الحجر الأساس في محاسبة العباد يوم القيامة ، إذ يقول سبحانه : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ) (٢) . إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول العدل والقسط .
وهذه الآيات إرشادات إلى ما يدركه العقل من صميم ذاته ، بأن العدل كمال لكل موجود حي ، مدرك مختار ، وأنه يجب أن يوصف الله به في أفعاله في الدنيا والآخرة ، وأنه يجب أن يقوم سفراؤه به .
العدل في التشريع الإسلامي
وهذه المكانة التي يحتلها العدل هي التي جعلته سبحانه يعرف أحكامه ويصف تشريعاته بالعدل . وأنه لا يشرع إلا ما كان مطابقاً له .
يقول سبحانه : ( وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) (٣) .
فالجزء الأول من الآية ناظر إلى عدله سبحانه بين العباد في تشريع الأحكام ، كما أن الجزء الثاني ناظر إلى عدالته يوم الجزاء في مكافأته ، وعلى كل تقدير فإن شعار الذكر الحكيم هو : ( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (٤) .
____________________
(١) سورة الحديد : الآية ٢٥ .
(٢) سورة الأنبياء : الآية ٤٧ .
(٣) سورة المؤمنون : الآية ٦٢ .
(٤) سورة النحل : الآية ٣٣ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

