يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون » (١) .
في الروايات المروية إشارة إلى المحنة التي نقلها المؤرخون ، فقد كان أحمد بن أبي دؤاد في عصر المأمون كتب إلى الولاة في العواصم الإسلامية أن يختبروا الفقهاء والمحدثين في مسألة خلق القرآن ، وفرض عليهم أن يعاقبوا كل من لا يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة . وجاء المعتصم والواثق فطبقا سيرته وسياسته مع خصوم المعتزلة ، وبلغت المحنة أشدها على المحدثين ، وبقي أحمد بن حنبل ثمانية عشر شهراً تحت العذاب فلم يتراجع عن رأيه . ولما جاء المتوكل العباسي نصر مذهب الحنابلة وأقصى خصومهم ، فعند ذلك أحس المحدثون بالفرج ، وأحاطت المحنة بأولئك الذين كانوا بالأمس القريب يفرضون آراءهم بقوة السلطان .
فهل يمكن عدّ مثل هذا الجدال جدالاً إسلامياً ، وقرآنياً ، لمعرفة الحقيقة وتبيينها ، أو أنه كان وراءه شيء آخر . والله العالم بالحقائق وضمائر القلوب .
____________________
(١) توحيد الصدوق ، باب القرآن ما هو ، الاحاديث : ٢ و ٣ و ٤ و ٥ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

