( عليهم السلام ) منعوا أصحابهم عن الخوض في تلك المسألة ، فقد سأل الريان بن الصلت ، الإمام الرضا ( عليه السلام ) وقال له : « ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا » .
وروى علي بن سالم عن أبيه قال : « سألت الصادق جعفر بن محمد فقلت له : يا بن رسول الله ما تقول في القرآن ؟ فقال : هو كلام الله ، وقول الله ، وكتاب الله ، ووحي الله ، وتنزيله ، وهو الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل حكيم حميد » .
وحدث سليمان بن جعفر الجعفري قال : « قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) : يا بن رسول الله ، ما تقول في القرآن ؟ فقد اختلف فيه من قبلنا ، فقال قوم إنه مخلوق ، وقال قوم إنه غير مخلوق ، فقال ( عليه السلام ) : أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكني أقول إنه كلام الله » .
فإنا نرى أن الإمام ( عليه السلام ) يبتعد عن الخوض في تلك المسألة لما رأى أن الخوض فيها ليس لصالح الإسلام ، وأن الاكتفاء بأنه كلام الله أحسم لمادة الخلاف . ولكنهم ( عليهم السلام ) عندما أحسوا بسلامة الموقف ، وهدوء الأجواء أدلوا برأيهم في الموضوع ، وصرّحوا بأن الخالق هو الله ، وغيره مخلوق ، والقرآن ليس نفسه سبحانه ، وإلا يلزم اتحاد المنزل ( بالكسر ) والمنزل ، فهو غيره ، فيكون لا محالة مخلوقاً .
فقد
روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني قال : كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا ( عليهم السلام ) إلى بعض شيعته ببغداد : « بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله وإياك من الفتنة ، فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة ، وإن لا يفعل فهي الهلكة ، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فيتعاطى السائل ما ليس له ، ويتكلف المجيب ما ليس عليه وليس الخالق إلا الله عزّ وجلّ ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين ، جعلنا الله وإياك من الذين
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

