شَيْءٍ ) (١) (٢) .
ولأجل إيضاح الحال نأتي بما جاء به أحمد بن حنبل وأبو الحسن الأشعري في ذلك المجال .
قال أحمد بن حنبل : والقرآن كلام الله ليس بمخلوق ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أن القرآن كلام الله عزّ وجلّ ووقف ، ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق ، فهو أخبث من الأول . ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام الله ، فهو جهمي ، ومن لم يكفِّر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم .
وكلم الله موسى تكليماً ، من الله ، سمع موسى يقيناً ، وناوله التوراة من يده ، ولم يزل الله متكلماً عالماً ، تبارك الله أحسن الخالقين (٣) .
وقال أبو الحسن الأشعري : « ونقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق وإن من قال بخلق القرآن فهو كافر » (٤) .
وقد نقل عن إمام الحنابلة أنه قيل له : هاهنا قوم يقولون : القرآن لا مخلوق ولا غير مخلوق . فقال : هؤلاء أضر من الجهمية على الناس ، ويلكم فإن لم تقولوا : ليس بمخلوق فقولوا مخلوق . فقال أحمد : هؤلاء قوم سوء ، فقيل له : ما تقول ؟ قال : الذي اعتقد وأذهب إليه ولا أشك فيه أنَّ القرآن غير مخلوق . ثم قال : سبحان الله ، ومن شك في هذا ؟ (٥) .
هذا ما لدى المحدثين والحنابلة والأشاعرة . وأما المعتزلة : فيقول القاضي عبد الجبار : أما مذهبنا في ذلك : أنَّ القرآن كلام الله تعالى ووحيه وهو
____________________
(١) سورة الطور : الآية ٣٥ .
(٢) بحوث مع أهل السنة والسلفية : ص ١٥٨ .
(٣) كتاب السنة لِأحمد بن حنبل : ص ٤٩ .
(٤) الإبانة : ص ٢١ ، ولاحظ مقالات الإسلاميين : ص ٣٢١ .
(٥) الإبانة : ص ٦٩ وقد ذكر في : ص ٧٦ أسماء المحدثين القائلين بأن القرآن غير مخلوق .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

