الإسلام من ضغط وعنف وتدخل في الحرية الفكرية .
هؤلاء هم شيعة أهل البيت عاشوا قروناً بين إخوانهم المسلمين تحت ستار التقية خوفاً على نفوسهم ودمائهم وأموالهم .
وعلى أي تقدير فقد قال المحقق المزبور : إن أول من تفوه بقدم القرآن هو عبد الله بن كلاب ، لأن السلف كانوا يتحرجون من وصف القرآن بأنه قديم وقالوا فقط غير مخلوق ، لكن المعتزلة زادوا بأن كلام الله مخلوق محدث ، وميز الأشعري متابعاً لابن كلاب بين الكلام النفسي الأزلي القديم ، والكلام المتعلق بالأمر والنهي والخبر وهو حادث (١) .
وأما ابن تيمية ففرق بين كونه غير مخلوق وكونه قديماً وقال : وكما لم يقل أحد من السلف إنه ( أي كلام الله ) مخلوق ، لم يقل أحد منهم إنه قديم ، ولم يقل واحداً من القولين أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا من بعدهم من الأئمة الأربعة ولا غيرهم . . . وأول من عرف أنه قال هو قديم عبد الله بن سعيد بن كلاب (٢) .
والظاهر الواضح أنَّ القول بأن السلف القائلين بعدم خلق القرآن ، لا يقولون بقدم القرآن ، والتفريق بين عدم الخلق والقدم لا يعدو عن أن يكون كذباً وغير صحيح .
فأولاً : إن ابن الجوزي يصرح بأن الأئمة المعتمد عليهم قالوا إن القرآن كلام الله قديم (٣) .
وثانياً : إن معنى كون شيء غير مخلوق هو أنه قديم ، إذ لو فرض كونه غير قديم مع كونه غير مخلوق ، فلا بد وأن يكون قد حدث ووجد من العدم بنفسه ، وهو واضح البطلان ، قال سبحانه : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ
____________________
(١) الأصول الخمسة : ص ٥٢٨ .
(٢) مجموعة الرسائل : ٣ / ٢٠ .
(٣) المنتظم في ترجمة الأشعري : ٦ / ٣٣٢ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

