من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » (١) .
ومن يرجع إلى خطب الإمام ( عليه السلام ) في التوحيد ، وما أثر من أئمة العترة الطاهرة ، يقف على أن مذهبهم في ذلك هو امتناع الرؤية ، وأنه لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف أبصار العيون . وإليك النزر اليسير في ذلك الباب :
١ ـ قال الإمام في خطبة الأشباح : « الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الذي ليس له بعد ، فيكون شيء بعده ، والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه » (٢) .
٢ ـ وقد سأله ذعلب اليماني فقال : « هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال ( عليه السلام ) : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملابس ، بعيد عنها غير مباين » (٣) .
٣ ـ وقال ( عليه السلام ) : « الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر » (٤) .
إلى غير ذلك من خطبه ( عليه السلام ) الطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة الأبصار والقلوب به (٥) .
وأمّا المروي عن سائر أئمة أهل البيت فقد عقد ثقة الإسلام الكليني في
____________________
(١) مسند أحمد : ٣ / ٢٦ ، وقريب منه ما رواه غيره .
(٢) نهج البلاغة : ( الخطبة : ٨٧ ) ط مصر للإمام عبده « أناسي » : جمع إنسان ، البصر : هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها .
(٣) نهج البلاغة : ( الخطبة : ١٧٤ ) .
(٤) نهج البلاغة : ( الخطبة : ١٨٠ ) .
(٥) لاحظ الخطب : ٤٨ و ٨١ و . . .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

