ومراده من الهواء هو الأثير الحامل للنور ونحوه .
الاستدلال بالكتاب
استُدِلَّ على امتناع رؤيته سبحانه بآيات :
الآية الأُولى : قوله سبحانه : ( ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (١) .
الإدراك مفهوم عام لا يتعين في البصري أو السمعي أو العقلي ، إلا بإضافته إلى الحاسة التي يراد الإدراك بها ، فالإدراك بالبصر يراد منه الرؤية بالعين ، والإدراك بالسمع يراد منه السماع ، ولأجل ذلك لو قال قائل : أدركته ببصري وما رأيته ، أو قال : رأيته وما أدركته ببصري يعدّ متناقضاً ، والآية بصدد بيان علوّه ، وأنه تعالى تفرّد بهذا الوصف ، وهو أنه يرى ولا يُرى ، كما تفرَّد سبحانه بأنه يطعم ويجير ، ولا يطعم ولا يجار عليه ، قال سبحانه : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ) (٢) وقال سبحانه : ( قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (٣) .
وإن شئت قلت : إنّ الأشياء في مقام التصور على أصناف :
١ ـ ما يرى ويُرى ( بالضم ) كالإنسان .
٢ ـ ما لا يرى ولا يُرى كالأعراض النسبية ، أي : الكيف والكم .
٣ ـ ما يُرى ولا يرى كالجمادات .
____________________
(١) سورة الأنعام : الآيات ، ١٠٢ ، ١٠٣ .
(٢) سورة الأنعام : الآية ١٤ .
(٣) سورة المؤمنون : الآية ٨٨ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

