يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) (١) فالآيتان تشيران إلى ما يفيده قوله : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) (٢) .
ولقد جرى الحق على قلم الرازي إذ قال : ويحتمل أن يكون المعنى : عندنا ما نزيده على ما يرجون وعلى ما يشتهون .
الآية الخامسة
قوله سبحانه : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) (٣) .
قالوا : « إنّ الملاقاة تستلزم الرؤية بحكم العقل » (٤) !
يلاحظ عليه :
أولاً : أنَّ لقاء الرب لو كان مستلزماً لرؤيته ، فهو عام للمؤمن والكافر ، قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) (٥) مع أن الأشاعرة يخصون الرؤية بالمؤمن .
وثانياً : أنّ المراد بلقاء الله وقوف العبد موقفاً لا حجاب بينه وبين ربه ، كما هو الشأن يوم القيامة الذي هو ظرف ظهور الحقائق . قال الله تعالى : ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) (٦) وقال سبحانه : ( لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) (٧) وقال سبحانه : ( لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ
____________________
(١) سورة ق : الآية ٣٤ ـ ٣٥ .
(٢) سورة النساء : الآية ١٧٣ .
(٣) سورة البقرة : الآية ٤٥ ، ٤٦ .
(٤) مفاتيح الغيب : ج ٢ ص ٣٤٦ ط مصر .
(٥) سورة الإنشقاق : الآية ٦ ، ٨ .
(٦) سورة النور : الآية ٢٥ .
(٧) سورة غافر : الآية ١٦ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

