أيام عملٍ من ورائِهِ أَجَلٌ »(١) . ولعل الوجه الأول من هذه الوجوه الثلاثة أقرب إلى مفاد الآية ، لما في آخرها من قوله : ( وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) ، الظاهر في عدم سلامتهم في غير ذاك الظرف .
د ـ قوله : ( خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) : أي تكون أَبصارهم خاشعة وتغشاهم في ذلك اليوم ذلة .
هـ ـ قوله : ( وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) : إنهم لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا عنه مع صحتهم وصحة أبدانهم ، يدعون إلى السجود في الآخرة ، ولا يستطيعون . والغاية من الدعوة ازدياد حسرتهم وندامتهم على ما فرّطوا في الدنيا وهم سالمون أَصحاء .
ومجموع جُمل الآية تُعرِبُ بوضوح عن أنَّ الدعوة إلى السجود في ذلك الظرف لا تكون عن جد بل لغايات أُخر لا يشترط فيها القدرة .
الآية الرابعة ـ قوله تعالى : ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا )(٢) .
وجه الإِستدلال : إِنَّه سبحانه أمر بالعدل في قوله : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً )(٣) ومع ذلك أخبر عن عدم الإِستطاعة على العدل .
يلاحظ عليه : إنه سبحانه أمر بالعدالة من يتزوج أكثر من واحدة كما مرّ في هذه الآية . وفي الوقت نفسه أَخبر في الآية المستدل بها عن عدم
__________________
(١) نهج البلاغة ، الخطبة ٢٨ .
(٢) سورة النساء : الآية ١٢٩ .
(٣) سورة النساء : الآية ٣ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

