يصح توصيف القديم بالإِذهاب والإِعدام؟ ! .
٦ ـ العجب أَنَّ مَحَطَّ النزاع لم يُحَدّد بشكل واضح يقدر الإِنسان على القضاء فيه ، فها هنا احتمالات ، يمكن أنْ تكون محط النَّظر لأَهل الحديث والأشاعرة عند توصيف كلامه سبحانه بالقِدَم نطرحها على بساط البحث ونطلب حكمها من العقل والقرآن .
أ ـ الألفاظ والجمل الفصيحة البليغة التي عجز الإِنسان في جميع القرون عن الإِتيان بمثلها ، وقد جاء بها أمين الوحي إلى النبي الأكرم ، وقرأها الرسول فتلقتها الأَسماع وحرّرتها الأَقلام على الصُحُف المطهرة . فهي ليست بمخلوقة على الإِطلاق لا لله سبحانه ولا لغيره .
ب ـ المعاني السامية والمفاهيم الرفيعة في مجالات التكوين والتشريع والحوادث والأَخلاق والآداب وغيرها .
ج ـ ذاته سبحانه وصفاته من العلم والقدرة والحياة التي بحث عنها القرآن وأَشار إليها بأَلفاظه وجُمَلِه .
د ـ علمه سبحانه بكل ما ورد في القرآن الكريم .
ه ـ الكلام النفسي القائم بذاته .
و ـ القرآن ليس مخلوقاً للبشر وإن كان مخلوقاً لله .
وهذه المحتملات لا تختص بالقرآن الكريم بل تَطّرد في جميع الصحف السماوية النازلة إلى أنبيائه ورسله .
وإليك بيان حكمها من حيث الحدوث والقدم .
أَما الأَول ـ فلا أَظن أَنَّ إنساناً يملك شيئاً من الدَّرك والعقل يعتقد بكونها غير مخلوقة أو كونها قديمة ، كيف وهي شيء من الأَشياء ، وموجود من الموجودات ، ممكن غير واجب . فإذا كانت غير مخلوقة وجب أن تكون واجبة بالذات وهو نفس الشِّرك بالله سبحانه وحتى لو فُرض أَنَّه سبحانه يتكلم بهذه الأَلفاظ والجمل ، فلا يخرج تكلُّمه عن كونه فعله ، فهل يمكن أَنْ يقال إنَّ فعله غير مخلوق أو قديم ؟ !
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

