الإلهية فوق كلّ المعارف ، فلا تضاهيها أيّة حقيقة مطلقاً ، وأ نّها الضرورة التي دونها سائر الضرورات ، فهي أقدس المقاصد وأشرف الأهداف ، والتمرّس في عناصر دركها هو أجلّ الممارسات التي تفتح المنفذ الوهّاج نحو الهداية والفلاح.
وعليه ، فإنّ إنسانية الإنسان ـ علوّاً أو هبوطاً ـ تنمو أو تضمحل بمقدار سيره تجاه فهم تلك الحقيقة واستيعاب محاورها بالشكل الذي يؤمّن له دوام الاستمرار في طىّ مراحل التربية والكمال البشري أو نأيه عنها وتخبّطه في معاقل الفساد والضياع.
ولا شكّ أنّ صمّام الأمان من الضلال والرادع الأساس عن الانحراف والمنقذ من الانحطاط ، هو التمسّك بما دعى خاتم الرسل والأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله) إلى التمسّك به ، والانفصام عنه انفصامٌ عن الدين والإيمان ، وانضمامٌ إلى الكفر والنفاق ، ولا نقول بالفصل أبداً بين الكتاب والعترة ; فهما أساس المعرفة الإلهية ، والكلّ المركّب لا يقوم إلاّ بقيام جميع أجزائه.
فدون التمسّك بالإمامة والاعتقاد بالخلافة الإلهية التي منحها المولى تبارك وتعالى لأهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) ، لا يمكن بأيّ وجه من الوجوه كسب المطلوب وتحصيل رضا الربّ.
لذا فإنّ كلّ العلوم وكافّة العقول وجميع الجهود وكلّ الطاقات ومختلف الإمكانيات يجب توظيفها وتسخيرها لأجل نشر وبيان المنزلة العظيمة والمضامين العميقة والاُطر الواسعة التي يحتويها أصل الإمامة.
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
