آهات الروح
أن تستشعر الوحدة والغربة لا ناصر لك ولا معين ، ليس هناك من يهتمّ بك ، من يفكّر بآلامك وجراحاتك ، من يخفّف عنك همومك وأحزانك ، لا كهفاً تأوي إليه ، لا ملاذاً تستريح فيه ، لا ملجأً يحميك من قساوة ما تعانيه.
فإنّ ذلك أمرّ من العلقم وأحرّ من الجمر .. ولاسيّما أنّك قد عشقت الناس وأحببتهم وعملت لهم ما بوسعك ، لم تعرف الكره والحقد ، وتبقى واحدةً من أجمل أمانيك المقرونة بخالص الابتهال الدعاء : أن تزيل كلّ شائبة من كلّ قلب ربما آلمته وآذيته ، أن يشدو هذا ويسعد ذاك ، وينفرج كرب ثالث ، وينفَّس عن رابع و...
إلاّ أنّك حين تألم وتحزن وتعاني وتركبك الهموم تجد نفسك غريباً وحيداً ، تجود بجروحك بلا عمد وعضيد ، لا رفيق ولا صاحب ولا صديق ، بمفردك تكابد وتتجرّع الغصص والآهات ، ليس لك إلاّ التضرّع والتمتمة بكلمات نازفات يذوب معها العمق والفؤاد ، فتنطلق إلى عنان السماء تترقّب رحمة المولى الحنون الذي مازال يمدّك بعناياته
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
