جرح الصميم
الناسٌ أحجامٌ وألوانٌ وأوزانٌ وأفكارٌ وأحاسيسٌ متفاوتة ، فيهم الطفل والشابّ والكبير ، اليافع والمراهق والهرم ، القوي والضعيف ، الجميل والقبيح ، ذو الحسّ المرهف واللاّاُبالي ، اليقظ والثاقب النظر والبليد والغبي ، وللوسطية مجالٌ على كلّ حال .. هكذا هي تركيبة البشر منذ أن قامت الساعة حتى نهاية المطاف ، والمحصّلة النهائيّة إمّا صالح أو طالح رغم كلّ شيء.
مع كلّ ذلك التفاوت فالجميع يتأ لّم ويشدو ، يأمل وييأس ، يفوز ويخسر ... يثيره المديح فيطير في اُفق الاعتزاز شامخاً ويزعجه الذمّ والحطّ فيغور في وادي الصميم مجروحاً منكسراً.
حتى الطفل لا يسمح بمزاح ينال من شخصيّته وكيانه ، ما زحتُ ولدي الصغير يوماً مزاحاً غامقاً نوعاً ما ، شعرت أنّه اُصيب في أعماقه ، جرحٌ أصابه في الصميم ، أرّقني ذلك الموقف ، لم ينفع بكائي ، نعم بكائي على نفسي ، نفسي الضعيفة التي استهانت بطفل حسّاس طَموح كولدي ، ومع أنّي لم أقصد الإهانة لكنّ الحصيلة هكذا كانت ، وكم حاولت
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
