بين البقاء والرحيل قولٌ بالتفصيل
أقول أحياناً : أنأى جانباً كي «لا أرى ولا أسمع» فأ تّخذ من المطالعة والكتابة ركناً وأساساً ، أو أيّ أمر مناسب يبعدني عن فضاء باتت تتوارد عليه «المرفوضات» الزاحفة بجدٍّ لتقصي أو تحاصر «المقبولات» التي نحن هنا لأجلها وبفضلها نشأنا وكبرنا ، هنا منذ تلك الأيّام حين جمعتنا أجواء الرغبة والشوق والصبر والحبّ والعلم والولاء لقيم ومبادئ قرّرنا الذود عنها بالفكر والقلم ، رغم كلّ مرارة الألم والمعاناة آنذاك ، ولعلّني لست رومانسياً لمّا أعتقد الآن أنّ ظرف المحنة كان طعمه لذيذاً ; إذ خلق فينا العزم والإرادة لإنجاز شيء ما ، ولقد فعلنا ما كان يعسر على الآخرين فعله ، وأنتجنا ما كان يحلم به الكثيرون ، تجاوزنا العديد من رغباتنا حتى نحصل على ثمرة جهد قضينا به وله حلو السنين ومرّها ، شيّدنا ـ مساهمين ـ صرحاً من العزّ والفخر ونتاجاً صار مهوى العقول والأفئدة ، بنينا الحجر الأساس لاُناس وجدوا كلّ شيء مهيّأً على طبق من ذهب فصاروا ربّ البيت ونحن غرباءه ، وصارت المصادرات تجري على قدم وساق.
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
