أتعبني الجمال
أتعبني الجمال وأرهقني فهمه ، فتّشت الصور والألوان وكلّ الكلمات ، بعيوني حدّقت ، بقلبي هامست ، بعقلي تفحّصت ، بجبال الله وسهوله ، بنهاره ولياليه ، بكتابه المنزل على خاتمه المرسل ... تأمّلت ، تدبّرت ، راجعت ، استقرأت ، قارنت ، بعثرت ، بكيت ولازلت أبكي ، يا حسرتي إن اختزلت كلّ شيء بدمعة ، أو اختزلني الحكم والقضاء بمجرّد دمعة. تهتُ وضعت لوهلة وتبعثرت أوراقي حين علمتُ أسِفاً أنّ القشور بلغت أمانيها فصارت لبّاً والعرض حقّق طموحه فغدا جوهراً والفرع نال الفوز فأصبح أصلاً.
يقولون كثيرة الاستعمال تنقل اللفظ من المجاز إلى الحقيقة.
أقول : كثرة التعوّد على المفاهيم المقلوبة والمبادئ المزيّفة والقيم التافهة ينقلها من المجاز إلى الحقيقة ، فصوّروا الفكر والدين والمعرفة ظواهر وأغلقة وشعارات ، وصرنا لا نكترث مثلاً بسورة الفاتحة ومعانيها بقدر ما نكترث بضاد «الضالّين» وكيفيّة نطقها آن الصلاة والذكر ، نصرف
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
