نقد الذات / ٢
لأكثر من مرّة ومرّة أروم الكتابة فلا أعرف ماذا أكتب ، بل أجدني لا أعي شيئاً ، أتعثّر بحجار الجهل وأكاد أهوي بفعل الخيال ووهم الوعي إلى قاع الحضيض.
نعم ، لقد فعلت «الأنا» فعلتها معي فأسقطتني في شباك الغرور وأنستني حالي وحقيقة أمري ، حقيقة كوني مجرّد حاب بين من يَحبُون ، هذا إن كنتُ حابياً صدقاً.
فهل لي أن أستفيق فأرفع الخلل وأجسر الهوّة وأمشي بخطىً سليمة نحو غايتي ومقصدي؟
ولعلّ الذي أوقعني في الفخّ استعجالي المعرفة وقفزاتي الطويلة لتجاوز مراحلها ، فما علمتُ أو تجاهلتُ أنّ ثمن الوثب الطويل نفيس ، فخسرتُ العمق وأدركتُ بأنّ السير اُفقيّاً وعموديّاً لا ينفعني أبداً ، إنّما ضالّتي تحت قَدَمَيّ لا فوق هامتي ، قَدَمَي المعرفة لا هامة الوهم والغرور ، فكان لابدّ لي من الحفر عميقاً لأتعلّم كيف أقرأ واُراجع وأستقرئ واُقارن
١٦٤
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
