العقل والشعور
الغالب على العلاقة بين العقل والعاطفة حالةٌ من التجاذب والنزاع ، فكثيراً ما نحتاج إلى الصراخ والعويل والبكاء كي نتجاوز أزمةً عصبيةً ونفسيةً ، الأمر الذي يقترن نوعيّاً بالقرارات العجولة غير المدروسة ، فبات انتصار العاطفة يشكّل منعطفاً خطيراً ذا نتائج سلبيّة تنعكس على الذات بشتّى معانيها ، سواء الذات الإنسانيّة بما هي هي ـ فرد واحد ـ أو ذات الاُمّة والمجتمع والبشريّة بأسرها.
وللحيلولة دون انتصار العاطفة لابدّ من نسق .. ومنهج علمي سليم وثقافة تؤسّس لكلّ ما من شأنه الاحتكام إلى العقل والعقلانيّة والرجوع إلى الذات المفكّرة ، الذات التي تستوعب النزاع وتنأى متعاليةً عن كلّ أنواع الاستفزاز والابتزاز ، آنذاك ترقى المعالجة وتسمو النتائج وينكمش الخطر ويسود الخير ويعمّ الأمن والسلام.
لكنّنا في مشكلة حقيقيّة ; إذ كلٌّ يدّعي وصلاً بليلى ، فصار الوقوف على النهج الصائب والثقافة الصالحة ثم الارتواء منها وبلورة رؤاها وأنساقها هو شغل البشرية الشاغل ، فتعدّدت المذاهب والنظريّات
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
