ذلك الشيخ الكبير
مذ بدأت فهم الذي يريحني ويزعجني وددتُ لو أتفوّق في كلّ شيء حتى يشار لي بالبنان ، وتنطق الأفواه بمدحي وإطرائي ، فيعلو كعبي ويذيع صيتي ، وأتفرّد بين الناس بخصائص يفتقرها الآخرون.
خصائص الجمال والقوّة كانتا شغلي الشاغل ، وصرت أرى حينها أنّ توفّرهما يكسباني الذي أحلم به وأتوق إليه ، وقد أوليتهما اهتماماً خاصّاً ، وما كنتُ السبّاق فيهما لكنّي لم أكن متأخّراً بهما.
كلّما سارت قافلة السنين كلّما شعرت أنّ الذي أطمح وأصبو إليه شيءٌ آخر.
ولن أنسى أبد ما حييت تلك الألفاظ المشينة التي أسمعني إيّاها أحد كبار السنّ لمّا وصفني وأنا في تلك الأعوام الاُولى من العمر بما يوصَف به البلهاء الأغبياء ، كانت بمثابة البركان الذي هزّ وجودي وجرحني في الصميم رغم صغر سنّي ; إنّها كلمات جاوزت الأربعين عاماً لكنّها لم تزل حاضرةً في عقلي وقلبي وحناياي ، تؤلمني على الدوام ، لازالت تغلي في
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
