لا يمكن لهيمنة الدوغمائيّة أن تدوم إلى الأبد ونحن بأمسّ الحاجة إلى فهم وتفسير واستنباط أكمل وأشمخ وأعمق وأحدث ، ولاسيّما أنّ الضعف فينا ضعف الأدوات والآليّات والمناهج لا ضعف الجوهر والأصل والمحتوى.
ولا يجدر بنا خشية المنهج العلمي ، فهو الذي يراجع ويستنطق ويقارن ويستقرئ ويتمسّح ويحلّل ويسجّل ويستنتج ، فيرسم ويثبت نتائجه طبق البرهان والدليل ، بلا استباقيّة ، أي الحكم تابع للدليل. وهذا ما نؤمن به نحن في اُصول مناهجنا وجوهر مضاميننا ، فلِمَ الخشية إذن ولِمَ الانغماس في الدوغمائيّة ونحن الذين رفعنا دوماً شعار «نحن أهل الدليل حيثما مال نميل» وجعلنا العقل ركناً شامخاً وضّاءً من أركان أدلّتنا الأربعة الرئيسة؟!
فإذا ما أردنا النهوض والحركة والنموّ والثبات والفلاح فإنّنا محكومون لا محالة بممارسة المناهج العلميّة السليمة في التعامل سواء مع اُصولنا وثوابتنا أم مع وارد الحضارات الاُخرى ; لنعلم يقيناً ماذا نريد وماذا نختار ، لنعلم متى وأين وكيف.
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
