بعبارة اُخرى : بإمكان العقل بأدواته العلميّة الصحيحة أن يتعامل مع الغيبيّات تعاملاً عقلانيّاً يقود إلى فتح آفاق راقية من الإيمان قائمة على الرؤية العقليّة ، وبما أنّها أرقى أنواع الرؤية فإنّها تعود إلى نحو آخر من الإيمان بالله قائم على العقلانيّة ، الأمر الذي يدحض أفخم حجّة المنكرين ; حيث عابوا علينا غياب العقلانيّة في أدلّتنا واحتجاجاتنا ونحن الذين نمتلك فضاءً أوسع ومجالاً أرحب كي نسخّر العقل نحو بلوغ العلم واليقين بالله ، نحو تحويل الغيب إلى حضور ، حضور عقلي ، نحو تحويل ما وراء الطبيعة إلى طبيعة ، طبيعة عقليّة ، وهل شيءٌ أقدس وأشمخ وأرقى من العقل في الوجود الإنساني حينذاك؟!
لا ننكر هيمنة ثقافة الوثوقيّة «الدوغمائيّة» على فضاءاتنا وتكبيلها لحركة العقل عندنا رغم تنصيبنا العقل دليلاً من أدلّتنا الأربعة الرئيسة ، ولهذه الهيمنة أسبابها ودواعيها :
منها : سيطرة الفكر الارثوذكسي التقليدي على ثقافتنا ومعارفنا ، وهاجسه : خطر الانجراف نحو الحضارات الاُخرى التي تصادر وجودنا وهويتّنا وانتمائنا.
ومنها : غلبة الشعاريّة والقشريّة والاستعراضيّة على الجوهر والأصل والمحتوى.
ومنها : فشلنا في الحفر في الثوابت والاُصول للحصول على الجديد الذي يتأقلم زمكانياً مع الأحداث والقضايا بشتّى صنوفها ورتبها ...
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
