أتراها تحمل خطاباً ومفهوماً واحداً محتواه :
مللناكم ، مللنا أساليبكم ، أتعبتنا مناهجكم ، سئمنا أدواتكم؟ وإذا أحسنّا الظنّ بهم فإنّهم ربما أرادوا القول : لسنا ضدّ الدين ، نحن مسلمون شيعة ، لكنّا نبحث عن فهم متكيّف للدين يحفظ الاُصول ويلبّي الحاجة.
هل يبدو الأمر طبيعيّاً ، أم نحن بحاجة إلى مراجعة جادّة وإعادة قراءة واعية واستقراء علمي وتحليل منطقي ومقارنة دقيقة وبعثرة معرفيّة وتمسّح شامل ، تقود جميعاً إلى استنتاج ونتائج تنطوي على معالجات واقعيّة لواقعنا المأزوم ثقافيّاً؟
أم نبقى نصرّ على التمسّك بالقشور والمظاهر وأوهام المسرح والاستعراض ، نظلّ غاطسين في ترف الموائد ولذائذ الرغبة وشهوات الذات ، ونكون ـ للأسف ـ مصداق المرويّ عن ساداتنا الأطهار (عليهم السلام) حيث نقرّب المتزلّف المتملّق المتلوّن الذليل ونُبعّد الناصح العالم العزيز ..
فإن كان ذاك يقتل ويذبح ويسبي ويحذف ويحرّف بإسم الدين ، فهذا أيضاً يستبدّ ويبرّر ويفعل ما يحلو له بإسم الدين .. كلاهما وجهان لعملة واحدة ، عملة المتاجرة بالدين الحنيف وقيم رسالة ربّ العالمين.
كان المغنّي الشاب مغموراً غير معروف عند أغلب الذين ندبوه وبكوا لأجله ، لكنّ موته أوجد الذريعة وصنع المبرّر كي يعبّروا عن اعتراضهم وسخطهم ، اللذين تعاملت معهما الجهات المختصّة بحكمة وتعقّل.
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
