«الانتظار السلبي».
لا شكّ أنّ الكلّ بالانتظار ، مجتمعات ومذاهب وأفراد ، فهذا الذي يترقّب على الدروب والطرقات علّ الحبيب يأتي أو يعود ، وذاك الذي تهفو حناياه للحظة تجليل أو إطراء ، وثالث نالت منه الفاقة فراحت عيون الفقر فيه تحدّق في مرآة الجود والكرم ...
وفينا مَن ينتظر مَن طال غيابه ، الذي يظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
حتى هذا الذي ينتظر الغائب العظيم تتفاوت مصاديقه بتفاوت قراءته لمفهوم الانتظار ، فاختلف منتظرو العودة بين ساكت وناطق ، ساكن وفاعل ، كلا الفريقين يرون النصّ والحجّة تحميهم وتسندهم ، فتخبّطت الاُمّه وضاعت ضياع حيرة وتردّد ، وآل واقعنا إلى التقهقر يوماً بعد آخر ، وليس لنا إلاّ أن نسترجع ونحوقل ونهلّل تارةً ، وتارةً نعزف على وتر الانفتاح والإيمان بالعلم والتقنية الحديثة ، تناقضٌ وتهافتٌ لا يحكي سوى حال اُمّة اختارت الراحة والترافة والوصفات الجاهزة .. اُمّة نامت لتحلم بذلك المنقذ الذي يأتي لينتشلها من القعر إلى القمّة دون أن تحرّك ساكناً ، يأتي ويزيل ثلثي أدعياء القيم والعلم والأخلاق من جادّة انطلاقته الكبرى نحو الإصلاح والفلاح .. اُمّة لازالت إلى الآن تبحث وتنقّب في ماء الكرّ هل ينجّسه شيء أم لا ، في حصى المسجد ... دون أن تستفيق من سباتها العميق كي تقف وتقول مقولتها الفاعلة التي تبدّد غيوم الحيرة والضياع
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
