أدواتنا هنا؟ أدواتنا في جدولة أفكارنا وإعادة انتشار لمناهجنا ، أم أدواتنا في تحليل مناهجهم وأنساقهم.
ما كان بنا أن نستغرب أبداً من مجيء اُوباما ، فهذا ما يتّفق مع ما يعتقدونه من رسالتهم إلى اُمّتهم والدنيا بأسرها : رسالة حرّيّة وعدالة وقيم إنسانيّة متعالية.
ينشدون التغيير وعمل كلّ ما بوسعهم لإعادة مفهوم نهاية التأريخ إلى رونقه وحيويّته ـ المفهوم الذي تبنّاه فوكوياما وتراجع عنه مؤخّراً ـ فلابدّ حالئذ من جرعة مبادئيّه فرضتها الضرورة ، ضرورة صُنع اُوباما النوعي. وغالب التوقّعات واستطلاعات الرأي كانت تشير إلى تحقّق هذه الضرورة وهذا الصنع النوعي.
دبّت الحركة من جديد في مجتمعهم ولاسيّما بعد إعلان النتائج ، الحركة التي ستزيد من رشقاتهم المبادئيّة والقيميّة ، وسيحتلّون بعدها مناطق أكبر من مساحات أذهاننا وأحاسيسنا ، وعلى العادة المألوفة الغالبة فنحن مجتمع يعيش الانتظار على اختلاف معاييره ومعانيه ، انتظار أن ترحمنا المفاهيم الحديثة بآخر إبداعاتها وخوارق أفكارها التي لا تقهر!! نلتهمها لنذوب فيها وتذوب فينا ، نرتشف نشوة الانفتاح والتنوير التي ما فوقها نشوة ولذّة.
وستبقى الاتّكالية والبطالة المعرفيّة والظواهر الصوتيّة أسياد الموقف مادمنا «أموات الأحياء» وهواة الوصفات الجاهزة ومعتنقي مفهوم
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
