يحتاجون إلى مزيد من الصبر والأناة حين يرون أنّهم على كلا الحالين باقون وإن لم يصبهم من الخير الدنيوي ما أصاب الحربائيين والببغائيين والصنميّين والمتزلّفين ...
ونحن أيضاً ـ رغم ادّعائنا ـ قد تدنّسنا ظاهراً أو دنّسنا ذواتنا بما لا يليق بشأننا وعزّتنا وكرامتنا ، فجنحنا ـ سواء في واقع الشعور أو اللاشعور ـ إلى رغباتنا وحاجاتنا ، وربما صرنا كما صار النوع نلهث خلف الباذل المعطي ، حتى استيقظ بعضنا النادر وانتبه إلى ما يدور حوله من قضايا واُمور قد يكون السكوت عنها عملاً مخالفاً للتكليف ، فشمّر عن ساعد المسؤوليّة وأماط اللثام عن جملة نقاط نظام ومداخلات علّها تسهم في إصلاح الواقع وتصحيح المسار وتفضي إلى فضاء أكثر روحانيّة وأقلّ تشبّثاً بالمظاهر والقشور والرغبات الذاتيّة ، إلى فضاء يحترم العلم والمعرفة والثقافة والأخلاق والمبادئ احتراماً حقيقيّاً لا استعراضيّاً.
إنّ التعاطي مع الاحتمالات المشار إلى بعضها يجب أن يكون تعاطياً خاضعاً لاُصول المنهج العلمي المعرفي السليم القائم على اُسس منطقيّة مقبولة لدى الجميع ، ممّا يعني عدم استباق النتائج بدون الخوض والمناقشة في الأدلّة والشواهد والقرائن المختلفة ، بغية بلوغ الحقيقة ، حقيقة العدل والإنصاف ومراعاة القيم الأخلاقيّة والموازين الشرعيّة ، ممّا يعني هذا : أنّ ليس كلّ احتمال مرفوضاً ابتداءً أو مقبولاً كذلك ، وإنّما المناط ما تستقرّ عليه مراحل البحث من نتائج ، مخالفة كانت أو موافقة.
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
