بيّنٌ على المدّعى ، كنّا ذائبين ذوباً لا مثيل له في عالم المهامّ المناطة بنا ، منهمكين انهماكاً رائعاً كي تبلغ المثابرة محلّها ونقطف ثمار الأتعاب عبر انتشار الجهد ، فنكون قد ساهمنا في الذود عن ديننا واُصولنا ، لا شكّ أنّها أجمل مقاطع العمر وألذّ مراحل الحياة .. سنون البذل والعطاء العلمي التي لم تدنّسها الرغبات الخاصّة والأهداف الذاتيّة ، وما كان في خاطرنا أبداً أنّها مرحلة قد تكون ذراعاً ومنصّة انطلاق لهذا وذاك كي يحقّق مآرب ومقاصد اُخرى ، إلاّ أنّنا بحكم النسق والمنهج لا نحكم على الاُمور ابتداءً ، بل نهاية المطاف هي التي تكشف الكثير من الحقائق التي قد تغيب عنّا بدايته.
وما نجده حاصلاً الآن قد يجعلنا نعيد القراءة من جديد ، ونراجع ونستقرئ ونقابل ونقارن ونحلّل ، كما نحفر ونبعثر ونتمسّح كي نستنتج المُعطى النهائي.
لا يمكننا التغافل عن التعاطي مع الاحتمالات التي يذهب بعضها إلى كون المشروع الذي أخلص بعطائه وجهده للقيم والمبادئ لم يكن سوى ذراعاً ونقطة انطلاق لتحقيق مآرب ومقاصد اُخرى ، مآرب ومقاصد نجد مصاديقها جليّةً واضحةً ، فالحربائيّون والببغائيّون والصنميّون والمتزلّفون ... ينشطون بشكل لافت ، فهذه الفرصة لا تعوّض ، مادام الطرفان تجمعهما نقاط اشتراك .. أمّا الذين يرون في القيم والمبادئ أنّها الضابط والملاك فلا نقول : إنّ اللعبة قد انطلت عليهم ; إذ مهما كانت النوايا والمرامي فإنّهم قد أخلصوا للدين والاُصول ، وهذا كاف بحدّ ذاته. نعم
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
