استقلالاً فكريّاً نقدّياً ملتزماً بموضوعه محدّداً لآليّات وطرق المعالجة المناسبة.
كما نقول : إن أراد الفكر الفلسفي أن لا يكون منحسراً على ذاته ، سجيناً في دائرته ، فعليه النزول إلى ساحة العمل وميدان الممارسة ، عليه أن يقوم بواجبه الاجتماعي حين يؤازر عامّة الناس ، يحميهم من خلال التثقيف والتوعية ، يراقب أداء الخاصّة ، ينتقد ما هو بحاجة إلى النقد. ولا ننكر عليه خطواته العلميّة الساعية إلى نبذ التشرذم والطائفيّة والانقسام والإرهاب والاستبداد وقبول الآخر والتفاعل مع المتغيّرات تفاعلاً ملموساً.
إنّنا لا نتّفق مع الذين يزعمون الخلاص عبر العلمانيّة بحجّة تحريرها الدين من استغلال السلطة له ، العلمانيّة التي لا تعادي الدين كما يزعمون. فعلمانيّةٌ لا تقف بوجه الدين فهذه مجرّد علاجات وقتيّة وإقناعات طفوليّة بل أماني وأحلام ورديّة ، إلى ذلك فبإمكان الدين أن يقيم النظام الذي يتجاوز ما تخشاه العلمانيّة من سلطة الدين إذا ما فُسّر الدين تفسيراً واقعيّاً مستنداً إلى قواعده الذاتيّة التي لها الإمكانيّة الكاملة في التكيّف مع الحاضر والمستقبل (كَشَجَرَة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا).
إنّ أمثال سمير أمين وعزيز العظمة جعلوا مفتاح الحلّ السحري في الدولة العلمانيّة التي يرون فيها تجاوز الطائفيّة ، وأ نّها سلطة منفتحة لا تساوم على حرّيّة الفرد ولا تحتكر المجتمع.
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
