وحين خرج من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره». قال زرارة (١) «قلت لأبي عبد الله (عليهالسلام) الصلاة في السفينة والمحمل سواء؟ قال النافلة كلها سواء ، ثم ساق الخبر في الكتاب المذكور الى ان قال كل ذلك قبلة للمتنفل انه قال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ».
وروى فيه عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله (عليهالسلام) (٢) قال : «سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته؟ قال يسجد حيث توجهت فان رسول الله (صلىاللهعليهوآله) كان يصلي على ناقته النافلة وهو مستقبل المدينة يقول : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ».
ولا يخفى ما في دلالة هذه الاخبار على المنافاة لما تقدم من نزول الآية المذكورة في قبلة المتحير سواء جعلت من الخبر أو من كلام الصدوق والحمل على الثاني أوفق بانتظام الاخبار وسلامتها من الاختلاف في هذا المضمار وان كان الظاهر ان الصدوق ايضا لا يقوله إلا عن رواية وصلت اليه. وربما جمع بعضهم بين الاخبار المتقدمة بحمل روايات الصلاة الى اي جهة شاء على عدم التمكن من الصلاة الى أربع جهات وتبقى رواية خراش على ظاهرها. ولا يخفى بعده عن ظاهر سياق الأخبار المذكورة.
وبالجملة فالرواية المذكورة مع ضعف سندها معارضة بالأخبار المتقدمة وبهذه الاخبار والأظهر في معناها هو ما ذكرناه وبه تنتفي المناقضة بين الاخبار ويظهر اجتماعها على وجه واضح المنار.
وذهب السيد رضي الدين بن طاوس في هذه المسألة إلى الرجوع الى القرعة ، قال في المدارك : ولا بأس به. أقول : بل البأس فيه أظهر ظاهر إذ الظاهر من الاخبار ان مشروعية القرعة انما هو من حيث الاشكال وانها لكل أمر مشكل. والظاهر انه لا اشكال هنا مع وجود الأدلة الصحيحة الصريحة في الحكم ، اما على ما ذكرنا في معنى
__________________
(١) الوسائل الباب ١٣ من القبلة.
(٢) البحار ج ١٨ الصلاة ص ٣٧٠.
![الحدائق الناضرة [ ج ٦ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2827_alhadaeq-alnazera-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
