بني العديم وهو بيت مشهور بحلب خربها فإذا فيها دفين استعان به في عمارته وعمر بها داره المشهورة بمحلة سويقة علي ، ولم تكن قاعتها العظمى من إنشائه وإنما كانت من جملة الدار التي أدخلها في داره ، وكانت تعرف في زماننا بدار ابن المعري وقبل ذلك بدار ابن الفخري ، وهي إحدى الدور العظام التي ذكرها المحب أبو الفضل ابن الشحنة في تاريخه قال : وهي وقف ابن الصاحب على مدرسته (أمام خان الوزير) بالقرب من المصبغة (١). قال : وفي ظني أن قراجا دوادار الأمير قصروه كان استبدلها استبدالا لا يصح. انتهى.
وكان السلطان الغوري يخشى غدره به ويريد قتله بدس السم إليه ، بل دسه إليه مرة وعوفي منه بإذن الله تعالى على يد طبيب يهودي إلى أن غدر به هو وجان بردي الغزالي بعد نزول السلطان الغوري إلى حلب وعزمه على التوجه إلى المقام الشريف السليمي ، وارتفعت منزلته عنده بعد أخذه ملك مصر وقبله حتى أمنه على لسان وزيره يونس باشا إذ لحقه بحماة ، وكان قد عاد بعد التقاء العسكرين بدابق إلى حلب فخرج منها بمن معه على جرائد الخيل ومعه إحدى زوجتيه المحظية عنده في صورة رجل وعليها برنس يسترها ، فعاد به إلى حلب فأكرمه المقام الشريف السليمي غاية الإكرام. ثم لما أخذ مصر جعله كافلها فبقي بها إلى أن مات سنة ثمان وعشرين وتسعماية ا ه.
وله في بدائع الزهور لابن إياس المصري ترجمة مطولة نقتطف منها ما يأتي :
قال في حوادث سنة ٩٢٨ : وفي شهر ذي القعدة أشيع أن ملك الأمراء خاير بك قد مرض ولزم الفراش ، ولما قوي عليه المرض صار يتصدق على الأطفال الذين بالمكاتب بالقاهرة قاطبة لكل صغير نصف فضة كبير بنصفين وربع ، وصار أحد الخزندارية ، وابن الظريف المقري يدفع لكل صغير النصف في يده ويعطي الفقيه خمسة أنصاف كبار والعريف ثلاثة أنصاف كبار ويقولون لهم : اقرؤوا الفاتحة وادعوا بالشفاء لملك الأمراء والعافية.
وفي ثالث عشره أشيع أنه قد نزل به النزع وأنه أرسل خلف الأمير سنان بك العثماني ، فلما طلع إليه وجده في حال التلف ، فدفع إليه خاتم الملك الذي كان السلطان سليم شاه
__________________
(١) منذ نحو عشر سنين اتخذت هذه المصبغة مخزنا كبيرا وهي قبلي مسجد النارنجة في السويقة.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
