أعطاه له ثم قال له : على قدر الأموال التي في الخزائن ، وكانت ستمائة ألف دينار ذهبا عينا هذا خارجا عما كان في بيت المال. وخلف من الخيول والجمال والبغال ما لا ينحصر ومن الغلال والأغنام والأبقار أشياء كثيرة. ومع وجود هذه الأموال التي تركها كان يكسر جوامك الجراكسة ستة أشهر لم يعطهم شيئا ويشكي أن بيت المال مشحوت من المال.
قال : وأصله من مماليك الأشرف قايتباي وهو جركسي الجنس أباظيا. وكان أبوه اسمه (١) ملباي ، ولهذا كان يدعى خاير بك ملباي. ولما مات أخو قانصوه المحمدي نائب الشام نقل السلطان الأمير سيباي من نيابة حلب إلى الشام وعين لنيابة حلب خاير بك عوضا عن سيباي ، وذلك في سنة عشر وتسعماية ، واستمر على ذلك حتى تحرك الخوندكار (٢) سليم شاه بن عثمان على السلطان الغوري وانكسر ، وكان خاير بك سببا لكسرة الغوري.
وولاه السلطان سليم نيابة مصر في شعبان سنة ثلاث وعشرين ، فاستمر على نيابته إلى أن مات رابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وتسعماية.
وأما ما عد من مساويه فإنه كان جبارا عنيدا سفاكا للدماء ، قتل في مدة ولايته مالا يحصى من الخلائق وشنق رجلا على عود خيار شنبر (أخذه من جنينة) (٣). وشنق من الناس ووسّط وخوزق جماعة كثيرة ، واقترح لهم أشياء في عذابهم فكان يخوزقهم من أضلاعهم ويسميه شك الباذنجان ، فقتل بمصر وحلب فوق العشرة آلاف رجل وغالبهم راح ظلما.
ومنها أنه أتلف معاملة الديار المصرية من الذهب والفضة والفلوس الجدد وسلط إبراهيم اليهودي معلم دار الضرب على أخذ أموال المسلمين. ومنها أنه شوش على جماعة من المباشرين الأعيان وضربهم وبهدلهم وعوقهم في الترسيم نحو خمسة أشهر. وأخذ من الشهاب أحمد بن الجيعان فوق السبعين ألف دينار حتى باع جميع أملاكه وقماشه ورزقه وبقي على الأرض. ومنها أنه كان سببا لخراب الديار المصرية ودخول سليم شاه ، وحسّن له عبارة
__________________
(١) في الأصل : أباه سماه ؛ والصواب ما أثبتناه نقلا عن بدائع الزهور.
(٢) في الأصل : الخنكار ، والصواب ما أثبتناه نقلا عن بدائع الزهور.
(٣) إضافة من بدائع الزهور ليست في الأصل.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
