النبوية فيكاد يحفظ مؤلف ابن سيد الناس فيها ، كل ذلك مع الإتقان والثقة وحسن المحاضرة وجودة المذاكرة والرياسة والحشمة والوجاهة والثروة مع صمم يسير اشتهر ذكره وبعد صيته ، وصار مرجع الشافعية في قطره.
وقد ذكر اعتناؤه بأخبار بلده وتراجم أعيانها بحيث جمع لها تاريخا حافلا ذيل به على تاريخ الكمال ابن العديم وأكثر فيه الاستمداد من شيخنا ، وقد طالعه شيخنا من المسودة في حلب ثم من نسخة كتبت للكمال ابن البارزي وبين بهوامشها عدة استدراكات ، وكذا طالعته من هذه النسخة أيضا غير مرة ونبهت على مواضع أيضا مهمة. وهو نظيف اللسان والقلم في التراجم لكن فاته ما هو على شروطه خلق.
وله غيره من التصانيف «كالطيبة الرائحة في تفسير الفاتحة» انتزعه من تفسير البغوي بزيادات ، و «سيرة المؤيد» و «شرح حديث أم زرع» وهو حافل ، وكذا كتب على الأنوار للأردبيلي كتابة متقنة جامعة فيها شرح المهذب للنووي وأشياء غيرها.
وولي قضاء بلده غير مرة أولها سنة ست عشرة ، وبعد ذلك سأله الظاهر ططر شفاها بحضرة الولي العراقي قاضي الشافعية إذ ذاك في ولاية قضاء طرابلس فامتنع فألح عليه وكرره حتى قبل. وسافر من القاهرة إلى جهة طرابلس فوصلها في يوم عرفة سنة أربع وعشرين ، وكان فيها في السنة التي بعدها أيضا ، وحمدت سيرته في البلدين.
وولي الخطابة في الجامع الكبير ببلده مع إمامته ، ودرس قديما وأفتى ، واستقر به يشبك المؤيدي نائب حلب في تدريس مسجده الذي بناه بالقرب من الشاذبختية بحلب بعد العشرين فدرس فيه بحضرته وبحضرة الفقهاء ، وعمل لهم الواقف سماطا مليحا. وحدث ببلده وبالقاهرة وغيرهما. أخذ عنه الأئمة ، وكانت دروسه حافلة بحيث كان شيخه البرهان الحلبي يقول : هي دروس اجتهاد لم أسمع شبهها إلا من شيخنا البلقيني. وكان شيخنا العلاء القلقشندي يقول : ما قدم علينا من الغرباء مثله.
ولم يزل يدرس ويفتي ويصنف حتى مات ببلده في يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين بعد عوده من القاهرة بيسير ، ومن أرخه شوال فقد سها ، ولم يخلف بعده بها في الشافعية مثله. وخلف مالا جما رحمهالله وإيانا.
وقد ذكره شيخي في معجمه وقال : سمعت من فوائده وعلق عني كثيرا من كتابي
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
