«تعليق التعليق» في سنة ثمان وثمانمائة ، ولما دخلت حلب مع الأشرف أنزلني في منزله وحضر معي عدة مجالس الإملاء ، وحدثت أنا وهو بجزء حديثي في قرية جبرين ظاهر حلب. وله عناية كبيرة بأخبار بلده وتراجم علمائها كثير المذاكرة والاستحضار للسيرة النبوية ولكثير من الخلافيات ، انفرد برياسة المملكة الحلبية غير مدافع. وذكره في إنبائه باختصار.
وأثبت غيره في شيوخه الذين تفقه عليهم بالقاهرة ابن الملقن وهو غلط ، فلم يدخل القاهرة إلا بعد موته ، واجتماعه بالبلقيني إنما كان بحلب.
وقال ابن قاضي شهبة : كان يحفظ مواضيع كثيرة من العلوم ، فإذا جلس عنده أحد يذاكره بها فإن نقله إلى غيرها أظهر الصمم وعدم السماع ونقد عليه ذلك. وقد عرض عليه قضاء الشام في الدولة الأشرفية والأيام الظاهرية فلم يقبل إلا على بلده والإقامة بها.
وقال المقريزي في عقوده : إنه صار رئيس حلب على الإطلاق ، قدم القاهرة غير مرة وظهر من فضائله وكثرة استحضاره وتفننه ما عظم به قدره ، قال : ولم يخلف ببلاد الشام بعده مثله رحمهالله ا ه (كلام السخاوي).
وترجمه تلميذه الشيخ الإمام أبو ذر في تاريخه كنوز الذهب ترجمة حافلة أيضا ، ونحن نقتطف منها ما لا ذكر له هنا وفيها تفصيل لما أجمله السخاوي في ضوئه. (قال في حوادث سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة) : وفي أواخرها عزل شيخنا المذيل قاضي المسلمين علاء الدين أبو الحسن علي بن شمس الدين أبي عبد الله محمد عن قضاء حلب ، وسبب عزله أن السلطان الظاهر جقمق قدم إلى حلب صحبة الأشرف فأرسل إليه يطلب منه من مال الأيتام قرضا خمسمائة أشرفي ، فاعتذر شيخنا بأنه لا مال للأيتام تحت يدي ، وكان صادقا فحقد عليه بسبب ذلك وأضمر له سوءا. ثم لما خرج تغري ورمش عن الطاعة وكانت العادة أن القضاة يغيبون ولا يحضرون إلى الخارج عن الطاعة فأراد شيخنا أن يفعل ذلك فجاء إليه بعض الناس وأشار عليه بأن لا يفعل ، وكان غير مصيب في رأيه ، فأقام شيخنا بحلب ولم يختف ، فبلغ ذلك السلطان فحرك ما كان كامنا عنده ، فلما ظفر بمقصوده وقتل تغري ورمش بادر إلى عزله وولى شيخنا القاضي زين الدين أبا حفص عمر بن المبارك الخرزي وأرسل توقيعه إلى حماة ، فلزم شيخنا بيته وانكف عن الأحكام وأظهر السرور والفرح وقال :
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
