فركب من فوره هو والأمير نوروز وتوجها إلى حلب وكبسوا الأمير دمرداش ، ففر دمرداش هاربا بعد أن قتل كثير من جماعته ، واستمر بحماة الأمير بكتمر جلق ونائبها الأمير دقماق وعجزوا عن ملاقاة جكم وشيخ ، فانتهز جكم الفرصة وقاتلهم فانكسر دقماق وقبض عليه وقتل بين يدي جكم ، وهرب بكتمر جلق إلى حلب وأخذ جكم وشيخ حماة. ففي أثناء ذلك ظهر الملك الناصر برقوق (وقد كان محبوسا في الكرك) وتسلطن ثانيا وخلع أخوه المنصور عبد العزيز وحبس.
ولما بلغ الملك الناصر خبر جكم وشيخ أرسل إلى شيخ بنيابة دمشق ، وإلى جكم بنيابة حلب وذلك في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانمائة فدخل جكم إلى حلب ثم أضيف إليه نيابة طرابلس ، وكان الأمير فارس بن صاحب الباز التركماني قد تغلب على أنطاكية وبغراس والقصير وبارين وصهيون واللاذقية وجبلة وعدة بلاد أخر وقويت شوكته بحيث إن عسكر حلب كان قد ضعفت من ملاقاته ، فتوجه الأمير جكم وكسره ونهبه وقتل وأسر واستمر إلى أن حصره بأنطاكية ، ولما كان بحصاره بلغه أن الأمير نعير بن حيار أمير العرب توجه لأخذ حلب حمية لابن صاحب الباز ، فترك جكم حصار ابن صاحب الباز وتوجه إلى نعير فوافاه على قنسرين فقاتله وكسره بعد قتال شديد وقبض عليه وجهزه إلى حلب وكان آخر العهد به ، ثم رجع جكم لحصار ابن صاحب الباز وقد تحصن بقلعة القصير فطال عليه الأمر فسأل الأمان ونزل من القلعة فقتل هو وولده وأخوه واستولى جكم على جميع القلاع.
وبلغ الناصر ذلك فاستوحش منه وعزله بالأمير دمرداش المحمدي فجمع دمرداش العساكر والنواب بالبلاد الشامية والتقى الجميع بين حمص والرستن فانكسر دمرداش وشيخ نائب الشام وولوا الأدبار إلى دمشق ، وقبض جكم على علان وطولو من باشاة نائب صفد وقتلهما معا في شهر ذي الحجة سنة ثمان وثمانماية. وبلغ ذلك الملك الناصر فتجرد إلى البلاد الشامية لاستنقاذها من الأمير جكم ، فلما سمع جكم بخروج الملك الناصر توجه إلى جهة الروم وتبعه الأمير نوروز الحافظي موافقة له ، فدخل الملك الناصر حلب في خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانماية وخرج منها عائدا في مستهل جمادى الآخرة من السنة بعد أن ولى الأمير جاركس القاسمي المصارع نيابة حلب فوليها يوما واحدا وخرج صحبة الملك الناصر خوفا من جكم.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
