الباز التركماني ، فصحب جكم معه إلى قلعة القصير فحبسه بها ثم أخذه منها في عوده إلى حلب في يوم عرفة واعتقله بحلب مدة ، ثم أطلقه وطيب خاطره ، فلم يكن إلا أياما يسيرة هرب جكم إلى حماة ثم خرج منها إلى أنطاكية إلى صاحب الباز عدو دمرداش ، وبلغ دمرداش خبره فجمع لقتالهما وخرج من حلب حتى وصل إلى أنطاكية ، فتحصن جكم وابن صاحب الباز بأنطاكية فلم يقدر دمرداش عليها وعاد إلى حلب ، ثم توجه جكم إلى طرابلس وملكها من نائبها الأمير شيخ السليماني وأقام بها مدة ، ثم توجه إلى حلب فخرج دمرداش إليه وتقاتلا فانكسر دمرداش وفر ودخل جكم حلب من باب أنطاكية سابع عشر شعبان سنة سبع وثمانماية ، واستفحل أمره في حلب وخرج لقتال يغمور التركماني حتى عدى الفرات ، ثم عاد إلى حلب وضرب الدهر ضرباته حتى خرج يشبك الشعباني هاربا من الديار المصرية إلى الشام ومعه جمع كبير ، فتلقاه نائب دمشق الأمير شيخ المحمودي بالإكرام وأنزله بدمشق واتفقوا على كلمة واحدة ، وأرسل الجميع إلى جكم يسألونه موافقتهم فأجاب ، وخرج من حلب في رمضان وقدم دمشق واتفق رأي الجميع على قصد الديار المصرية (ثم ساق ما كان بين هؤلاء وبين الملك الناصر صاحب مصر من الأمور والوقائع التي انتهت بفرار جكم وشيخ وغيرهما من الأمراء في طائفة يسيرة ثم قال) :
وبعد ذلك أرسل الملك الناصر إلى الأمير علان نائب حماة بنيابة حلب عوضا عن جكم وأخلع على بكتمر جلق بنيابة طرابلس ، وأنعم بنيابة حماة على الأمير دقماق المحمدي ، وتوجه الجميع إلى البلاد الشامية ، فلما قاربوا دمشق خرج جكم وشيخ منها وافترقا ودخل نوروز دمشق.
فأما جكم فإنه توجه نحو طرابلس فدخلها ، ثم خرج منها في أناس قلائل وقصد الصبيبة ، وكان الأمير شيخ قد توجه إليها عند خروجه من دمشق ، فداما فيها إلى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانماية فقصدا دمشق ، فخرج نوروز لقتالهما فانكسر وتوجه هاربا نحو طرابلس ، فأخذ جكم وشيخ دمشق ودخلا بمن معهما ثم خرجا في طلب نوروز بطرابلس ، فخرج نوروز منها ومعه بكتمر جلق نائبها إلى الأمير دقماق نائب حماة وأرسلوا بطلب الأمير علان نائب حلب لقتال جكم وشيخ ، فحضر وحضر أيضا جكم وشيخ وتقاتلوا أياما والسلطان يومئذ الملك المنصور عبد العزيز بن الملك الظاهر برقوق. وكان دمرداش إذ ذاك عند التركمان فجمع وأتى حلب فملكها في غيبة نائبها علان ، وبلغ علان
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
