فلما سمع جكم بعود الملك الناصر عاد إلى حلب فدخلها في تاسع جمادى الآخرة من السنة ، وأرسل جكم الأمير نوروز من تحت أمره إلى نيابة دمشق. واستمر جكم في حلب إلى يوم السبت تاسع شوال سنة تسع وثمانماية أمر بجمع أعيان أهل حلب من القضاة والفقهاء والأمراء والأعيان فجمعوا في جامع حلب الأموي وحلفهم لنفسه وأظهر الدعوة له وخلع السلطان الملك فرج بن برقوق ، واستمر إلى يوم الأحد عاشره لبس أبّهة السلطنة في دار العدل وركب بشعار السلطنة من دار العدل إلى القلعة وتلقب بالملك العادل أبي الفتح وكتب إلى المملكة الشامية بذلك ، فرد عليه الجواب على يد رسلهم بالامتثال وقبل الأمير نوروز له الأرض وغيره.
ثم توجهوا نحو البيرة لما بلغه عصيان نائبها عليه الأمير كزل فملكها بالأمان وقتل نائبها ، ثم توجه إلى آمد لقتال قرابلك ، فلما وصل إلى ماردين نزل إليه صاحبها الملك الظاهر وتوجه معه إلى آمد ، فلما وصل جكم إلى آمد تهيأ قرابلك لملاقاته وصاففه فلم يثبت قرابلك وانكسر أقبح كسرة وولت عساكره الأدبار ودخلوا البلد وقتل الأمير جكم إبراهيم بن قرابلك بيده. ثم اقتحم جكم في طائفة من عسكره ثم توسط بين بساتين آمد وكانوا قد أرسلوا المياه على أراضي آمد فوحلت الأرض بحيث يدخل فيها الفارس بفرسه (قلت :
وهذا مما شاهدناه في سنة ست وثلاثين وثمانماية لما توجه الملك الأشرف برسباي انتهى).
فدخل جكم بفرسه إلى تلك المياه وأخذه الرجم من كل جهة ، ثم ضربه بعض التركمان بحجر في مقلاع وهو لا يعرفه فأصاب وجهه ، فتجلد قليلا ثم سقط عن فرسه وتكاثرت التركمان على من معه وقتلوهم ، ثم فطنوا بذهاب جكم فأخذت عساكره سيوف التركمان فما عفوا ولا كفوا ، وطلب جكم بين القتلى حتى عرفوه فقطع قرابلك رأسه وبعث به إلى الملك الناصر فرج ، وقتل في هذه الوقعة ممن كان مع جكم الأمير ناصر الدين بن شهري والملك الظاهر عيسى صاحب ماردين وحاجبه فياض وفر الأمير تمربغا المشطوب وكمشبغا العيساوي ووصلا حلب. وكانت قتلة جكم يوم الأربعاء خامس عشرين شهر ذي القعدة سنة تسع وثمانماية.
وكان جكم ملكا جليلا شجاعا مقداما مهابا جوادا وافر الحرمة كثير الدهاء حسن الرأي والتدبير ، ذا قوة وجبروت وسطوة ، وفيه ميل إلى العدل في الرعية ، وهذا بخلاف المتغلبين على البلاد من الملوك حتى قيل في حقه : حكم جكم وما ظلم. وكان عفيفا عن
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
