ذلك من قولهم .
وكان لواء المهاجرين مع عليِّ بن أبي طالب عليهالسلام (١) ، ووزَّع بقية الرايات علىٰ قوَّاد الجيش وزعماء القبائل .
ويروىٰ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، أنَّه قال : « لمَّا استقبلنا وادي حُنين ، انحدرنا في وادٍ أجوف حَطُوطٍ ، إنما ننحدر فيه انحداراً في عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلىٰ الوادي ، فكمنوا لنا في شعابه ومضايقه ، قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا ، فوالله ما راعنا ونحن منحطُّون إلَّا والكتائب قد شدَّت علينا شدَّة رجل واحد ، فانهزم الناس أجمعون لا يلوي أحد علىٰ أحد . . إلَّا أنَّه قد بقي مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته » (٢) .
وعلىٰ أيِّ الأحوال فلقد اتَّفق المؤرِّخون علىٰ أنَّ عليَّاً عليهالسلام وأكثر بني هاشم ثبتوا مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في تلك الأزمة (٣) ، وعليُّ بن أبي طالب عليهالسلام يذبُّ الناس بسيفه ويفرِّقهم عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كما كانت أكثر مواقفه في الحروب التي مضت ، فلم يستطع أحد أن يدنو من النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلَّا جدله بسيفه .
وكان رجل من هوازن علىٰ جمل أحمر بيده راية سوداء أمام الناس ، فإذا أدرك رجلاً طعنه ، ثُمَّ رفع رايته لمن وراءه فاتَّبعوه ، فحمل عليه عليٌّ عليهالسلام فقتله (٤) ، فكانت الهزيمة ، فقال رسول الله للعبَّاس : « صِحْ
_______________________
١) طبقات ابن سعد ٢ : ١١٤ .
٢) انظر الكامل في التاريخ ٢ : ١٣٦ .
٣) انظر : طبقات ابن سعد ٢ : ١١٥ ، ابن الأثير في تاريخه ٢ : ١٣٦ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٦٢ ، إعلام الورىٰ ١ : ٣٦٨ .
٤) ابن الأثير في تاريخه ٢ : ١٣٧ .
