ببعض وتآمروا علىٰ قتله ، فنزل جبرئيل عليهالسلام وأخبره بما همَّ به القوم من الغدر ، وأخبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أصحابه الخبر ، وأمر المسلمين بحربهم ، ونزل بهم ، وكانت رايته مع عليِّ بن أبي طالب عليهالسلام (١) ، فتحصَّن اليهود في الحصون ، وأرسل إليهم عبد الله بن أُبي وجماعة معه أن اثبتوا وتمنَّعوا ، فإنَّا لن نسلمكم . .
وروي أنَّ الإمام عليَّاً عليهالسلام فقد في احدىٰ ليالي حصار بني النضير ، فقال رسول الله : « إنَّه في بعض شأنكم » وبعد قليل جاء عليٌّ برأس « عزوك » أحد أبطال بني النضير ، وقد كمن له الإمام حتىٰ خرج في نفر من يهود يطلبون غرَّة من المسلمين ، وكان شجاعاً رامياً ، فكمن له عليٌّ عليهالسلام فقتله ، وفرَّ اليهود ، فأرسل نبيُّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أبا دجانة وسهل بن حنيف ، في عشرة من رجالات المسلمين ، فأدركوا اليهود الفارِّين من سيف الإمام عليٍّ عليهالسلام ، وطرحت رؤوسهم في الآبار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا النبيَّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يُجليهم ويكفَّ عن دمائهم ـ بعد أن خذلهم ابن أُبي ـ فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم محمَّد بن مسلمة إليهم : أن يخرجوا من بلادهم ولهم ما حملت الإبل من خُرثي متاعهم ، ولا يخرجون معهم بذهب ولا فضة ولا سلاح (٢) . وأجّلهم في الجلاء ثلاث ليال (٣) .
_______________________
١) الطبقات الكبرىٰ : ٤٤ ، وابن الأثير في تاريخه ٢ : ١٧٤ .
٢) تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٩ .
٣) إعلام الورىٰ ١ : ١٨٨ .
